وهبة الزحيلي

201

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وسبب العقوبة على القتل الخطأ : أنه لا يخلو من تفريط وتهاون وتقصير ، مما شأنه العقاب عليه . وعقوبة القتل الخطأ شيئان : تحرير رقبة مؤمنة أي عتق نفس مملوكة ، ودية مدفوعة إلى أهل القتيل . أما الواجب الأول وهو تحرير الرقبة فهو كفارة لما ارتكب من الذنب العظيم ، وإن كان خطأ . ومن شرطها أن تكون عتق رقبة مؤمنة ، فلا تجزئ الكافرة . والذي عليه الجمهور : أنه متى كان العبد مسلما صح عتقه عن الكفارة ، سواء كان صغيرا أو كبيرا . قال الإمام أحمد عن عبد اللّه بن عبد اللّه عن رجل من الأنصار : أنه جاء بأمة سوداء فقال : يا رسول اللّه ، إن علي عتق رقبة مؤمنة ، فإن كنت ترى هذه مؤمنة أعتقتها ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أتشهدين أن لا إله إلا اللّه ؟ » قالت : نعم . قال : « أتشهدين أني رسول اللّه ؟ » قالت : نعم ، قال : « أتؤمنين بالبعث بعد الموت ؟ » قالت : « نعم » قال : « أعتقها » وهذا إسناد صحيح وجهالة الصحابي لا تضره . وفي موطأ مالك ومسند الشافعي وأحمد وصحيح مسلم وسنن أبي داود والنّسائي عن معاوية بن الحكم أنه لما جاء بتلك الجارية السوداء ، قال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أين اللّه ؟ » ، قالت : في السماء ، قال : « من أنا ؟ » ، قالت : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « أعتقها فإنها مؤمنة » . وأما الواجب الثاني وهو الدّية : فتجب عوضا عما فات أهل القتيل من قتيلهم ، وهي كما ثبت في السّنّة مائة من الإبل ، ودية المرأة نصف دية الرجل ؛ لأن المنفعة التي تفوت أهل الرجل بفقده أعظم من المنفعة التي تفوت بفقدها . أخرج أبو داود والنسائي وغيرهما عن عمرو بن حزم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كتب إلى أهل اليمن كتابا جاء فيه : « إن من اعتبط - قتل بغير سبب شرعي - مؤمنا قتلا عن بيّنة ، فإنه قود